علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

9

كتاب المختارات في الطب

فيكتسبها من مجاورة الهواء ، وهو مستدير محيط بالأرض من جميع جهاتها ما خلا المواضع المكشوفة الموضوعة لمكان المعادن والنبات والحيوان ، وهو والأرض ككرة واحدة ، وذلك موضعه الطبيعي فيكون فيه بالطبع ساكناً واليه متحركاً . والهواء ، جسم بسيط خفيف لطيف كري محيط بكرة الماء والأرض ، وهو رطب بالطبع يكتسب الحرارة من مجاورة النار فيصير حاراً رطباً ، وموضعه الطبيعي أن يكون حاوياً للماء والأرض محوياً للنار يكون فيه بالطبع ساكناً واليه متحركاً . والنار ، جسم بسيط لطيف خفيف وطبعه حار ويكتسب اليبس من شدة حركة فلك القمر فيصير حاراً ياسباً . والحاران الخفيفان النار والهواء وهما اعون ، في كون الأرواح وحركاتها ، والباردان الثقيلان الماء والأرض وهما اعون في كون الأعضاء وسكونها . واليابسان النار والأرض وهما أعون على صلابة الأعضاء وثباتها ، والرطبان الهواء والماء وهما أعون في لين الأعضاء وامتدادها . والأرض تفيد الكائنات قواماً « 1 » وثباتاً وحفظاً للشكل والهيئة ، والماء رطوبة تقبل بها الا متداد والتشكيل ، والهواء خفة واستقلالًا ، والنار حرارة ونضجاً وخفة وتخلخلًا . فصل في الامزاج هذه الأركان تختلط وتمتزج مع تصغر أجزاءها وملاقاة أكثر كل واحد منها أكثر الآخر وتفاعلها بكيفياتها بعضها في بعض فيسٌخّن حارها البارد ويُبرِّد باردها الحار ، ويرطّب رطبها اليابس ، وييّبس يابسها الرطب ، ويتعلق ثقيلها بالخليف ، ويداخل لطيفها الكثيف ، حتى تحدث عن جملتها كيفية واحدة متشابهة في جميعها تسمى المزاج ، وذلك أن الطبائع الأول للأركان أربعة حرارة

--> ( 1 ) « د » : قوة .